أدانت منظمة "كيج إنترناشيونال" البريطانية، قرار الولايات المتحدة   بتصنيف فروع جماعة "الإخوان المسلمين" في كل من مصر والأردن ولبنان كـ "منظمات إرهابية"ـ 

 

واعتبرت القرار الذي أصدرته وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان الثلاثاء، يمثل "النتيجة المنطقية والمتوقعة لتشريعات مكافحة الإرهاب والأمن القومي التي تمنح الدولة سلطات واسعة النطاق على الحياة السياسية والمدنية". 

 

وأضافت: "لطالما حذرنا من أن أطر الأمن القومي ومكافحة الإرهاب أدواتٌ لتقويض الحريات الأساسية، وقمع المعارضة، وإغلاق المنظمات المدنية والسياسية المشروعة". 

 

تجريم المنظمات غير العنيفة

 

وتابعت: "قد أوضح تحليلنا في تقرير "تجريم المنظمات غير العنيفة"، المنشور عام 2014، والتقارير ذات الصلة المقدمة إلى مراجعة الحكومة البريطانية لجماعة الإخوان المسلمين، كيف تُشكل هذه الآليات مخططًا لاستهداف قطاعات واسعة من المجتمع المدني الإسلامي. ويُثبت هذا المسار السياسي صحة تلك المخاوف".

 

ورأت أن هذه السياسة تعكس مطالب قديمة من الأنظمة الاستبدادية- ولا سيما تلك المسؤولة عن الاعتقال الجماعي وقمع المعارضين السياسيين - للضغط على الحكومات الغربية لتبني حظر شامل على الجماعات التي تُشكل تحديًا سياسيًا لحكمها الاستبدادي. 

 

وفي الوقت نفسه، حذرت "كيج إنترناشيونال" من أن استمرار تعكس الخطابات المعادية للإسلام داخل الإدارة الأمريكية الحالية، والتي تنظر إلى الإسلام على أنه تهديد وجودي يجب قمعه وكبحه.

 

وأشارت إلى أن "توسيع نطاق تصنيف "الإرهابي" ليشمل منظمات معقدة وغير عنيفة وذات تأثير اجتماعي واسع، يُنذر بتحول خطير، حيث ستكون الخطوة التالية هي تجريم قطاعات واسعة من المؤسسات الإسلامية والمنظمات غير الحكومية والمتحدثين، بزعم وجود صلات واهية أو أيديولوجية مع جماعة الإخوان المسلمين، إحدى أهم الحركات المدنية الإسلامية تاريخيًا في العالم الإسلامي". 

 

وأردفت: "ولا يُعد هذا الأمر مجرد قلق نظري، إذ سبق استخدام أنظمة تصنيف واسعة النطاق في دول مثل مصر والسعودية والإمارات لقمع المعارضة وتبرير القمع الشامل". 

 

إحياء دعوات لتصنيف الإخوان في بريطانيا

 

وفي السياقات الغربية، قالت المنظمة إن المسار نفسه بات واضحًا، "بدءًا من محاولات مسؤولين حكوميين في تكساس لتصنيف منظمات مثل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) على أنها "إرهابية"، مرورًا بما كشفته ملفات أبوظبي من جهود منسقة لتأمين المجتمع المدني الإسلامي، وصولًا إلى التحركات السياسية الجارية في المملكة المتحدة لإحياء الدعوات لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين".

 

وذكرت أن هذه الإجراءات أرست سابقةً مفادها أنه حتى المنظمات المدنية السلمية يمكن استهدافها ضمن أطر مكافحة الإرهاب، "وهي سابقة ستُستغل بنشاط من قِبل الأنظمة الاستبدادية لتبرير اعتقال وتعذيب ومعاقبة معارضيها السياسيين بشكل جماعي، وفي الدول الغربية لتبرير الاستهداف التعسفي للمنظمات الإسلامية وقادة المجتمع". 

 

واستدركت المنظمة محذرة: "يمثل هذا هجومًا شاملًا على المجتمع المدني الإسلامي والتنظيم السياسي المستقل، مُصممًا عمدًا لجعل ظروف المسلمين أكثر صعوبة على جميع الأصعدة".

 

تلاقي المطالب الاستبدادية مع دعاوى مكافحة الإرهاب 

 

وقال أنس مصطفى، رئيس قسم المناصرة العامة في منظمة "كيج انترناشونال" الدولية: "إن ما نشهده هو تلاقي المطالب الاستبدادية لأنظمة تسجن شعوبها جماعيًا، مع بنية تحتية لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة مبنية أساسًا على افتراضات معادية للإسلام والمسلمين". 

 

وحذر من أن "الخطوة المنطقية التالية هي تجريم المؤسسات الإسلامية والمجتمع المدني بشكل شامل، بتبرير ادعاءات فضفاضة ومختلقة في كثير من الأحيان بالارتباط بإحدى أكبر الحركات الإسلامية في العالم". 

 

https://www.cage.ngo/articles/us-terror-designation-of-muslim-brotherhood-threatens-all-civil-society